ارتفاع بنحو 33% مقارنة بعام 2019 الذي سبق الجائحة.
أين يقف الاقتصاد العُماني اليوم؟
ستّة مؤشرات تُختصر بها المسافة بين عامٍ كان فيه العجز المالي يلامس خُمس الناتج، وعامٍ تتوقع فيه المؤسسات المالية فائضاً ونمواً يتجاوز ثلاثة في المئة.
توقعات 2026، مع متوسط نمو مستهدف نحو 4% حتى 2030.
انخفاض يزيد على 35 نقطة مئوية عن ذروة الجائحة.
فائض متوقع في 2026 مقابل عجز 530 مليون ريال في الموازنة المعتمدة.
عودة كاملة إلى الدرجة الاستثمارية بين يوليو وديسمبر 2025.
من أعلى النسب في القطاع بين دول المنطقة.
عشر سنوات غيّرت مسار المالية العامة
قصة عُمان المالية بين 2010 و2026 هي قصة دولةٍ دخلت الطفرة النفطية بدينٍ يكاد يكون معدوماً، ثم اضطرّت إلى الاقتراض بوتيرة سريعة بعد انهيار الأسعار، لتقود بعد ذلك واحداً من أسرع برامج الضبط المالي في المنطقة.
سنوات الفائض والدين شبه المعدوم
أسعار نفط تتجاوز 100 دولار للبرميل، وفوائض مالية متتالية، ودين عام لا يتجاوز 4–5% من الناتج المحلي. توسّع في الإنفاق والوظائف والمشاريع، مع بقاء الإيرادات مرتبطة بالهيدروكربونات بنسبة تفوق الثمانين بالمئة.
صدمة أسعار النفط وأول موجات التقشف
انهيار الأسعار إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل في 2016، مع استمرار الإنفاق وارتفاع الطاقة الوظيفية للدولة. فتح عُمان ملف الاقتراض الخارجي بقوة، وخُفِّض تصنيفها السيادي إلى الدرجة غير الاستثمارية، وبدأت برامج التوازن المالي والتنويع (تحفيز / تنفيذ).
تضييق العجز… وضريبة انتقائية
استمرار الضبط التدريجي: مراجعة الدعوم، ترشيد الإنفاق الجاري، وإدخال إصلاحات في الجبايات (ضريبة انتقائية 2019 وفّرتها التشريعات). لكن الدين العام واصل الارتفاع ليبلغ نحو 52.5% من الناتج بنهاية 2019.
الجائحة… وذروة الدين التاريخية
تزامن جائحة كوفيد‑19 مع انهيار جديد في الطلب على النفط، فتراجع الناتج المحلي 3.4% واتسع العجز إلى 15.7% من الناتج. الدين العام بلغ ذروته عند 67.9% من الناتج، وحساب المعاملات الجارية سجّل عجزاً بنحو 16.5%.
ضريبة القيمة المضافة والانعطاف نحو الفائض
تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في أبريل 2021 (أول أدوات ضريبية واسعة في البلاد)، مع برنامج متوسّط المدى للتوازن المالي التقى مع ارتفاع أسعار النفط بعد 2022. تحوّل العجز إلى فائض، وبدأ حجم الدين يتراجع كنسبة من الناتج.
استعادة الدرجة الاستثمارية
تحسّن مالي متراكم مع نمو غير نفطي، وإتمام العودة إلى «الدرجة الاستثمارية» من الوكالات الثلاث: موديز في يوليو 2025، ثم ستاندرد آند بورز، ثم فيتش في ديسمبر 2025. إيرادات 2025 العامة بلغت 11.18 مليار ريال بنمو 8%، والعجز الفعلي تراجع إلى حدود ضيقة جداً.
موازنة مشدودة… ومؤشرات أقوى من التقديرات
أُقرّت موازنة 2026 بإجمالي نفقات 11.977 مليار ريال وإيرادات 11.4 مليار، بفجوة مقدّرة 530 مليون ريال وسعر نفط مفترض 60 دولاراً. لكنّ التوترات الإقليمية في مضيق هرمز رفعت أسعار الخام العُماني إلى مستويات قياسية، فسجّلت الإيرادات العامة في النصف الأول نحو 6.6 مليار ريال (+13%)، وتراجع العجز الفعلي إلى هامش ضيّق جداً، مع توقّع البنك المركزي فائضاً وانخفاضاً إضافياً في الدين.
أربعة منحنيات تشرح التحوّل
البيانات أدناه من قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي (توقعات أكتوبر) وقاعدة بيانات البنك الدولي، مقروءة بتاريخ سبتمبر 2026. القيم المعلَّمة بـ«ت» هي توقعات لعام 2026.
الناتج المحلي الإجمالي
بالأسعار الجارية بالدولار الأمريكي
بعد التراجع إلى 75.9 مليار دولار في 2020، تعافى الناتج ليتجاوز 107 مليارات في 2024 ويُقدَّر بنحو 117 ملياراً في 2026.
الدين العام الحكومي
كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي
المسار: 4% (2014) ← 52.5% (2019) ← 67.9% (2020) ← 35.5% (2024) ← نحو 32.7% متوقعة في 2026 — أي انخفاض بأكثر من النصف عن الذروة.
الرصيد المالي العام
صافي الإقراض / الاقتراض الحكومي كنسبة من الناتج
من عجز قياسي بلغ 19.6% من الناتج في 2016 و15.7% في 2020، إلى فائض في 2022 (10.3%) ثم رصيد إيجابي متوقع في 2026 (5.2%).
نصيب الفرد من الناتج
بالدولار الأمريكي — مؤشر لمستوى المعيشة
تراجع نصيب الفرد من 23.2 ألف دولار في 2014 إلى 17.1 ألفاً في 2020، ثم عاد إلى نحو 21.6 ألف دولار متوقعة في 2026 مع تباطؤ نمو السكان.
كيف نقرأ الأرقام؟ المؤشرات المالية لعام 2026 هي تقديرات وتوقعات لا نتائج نهائية، وقد تتغير بحسب مسار أسعار الطاقة والتطورات الإقليمية. في المقابل، أرقام الموازنة (النفقات والإيرادات والفجوة المقدَّرة) هي أرقام رسمية معلنة عند إقرار الموازنة في يناير 2026.
عُمان 2019 مقابل عُمان 2026
المقارنة الأوضح ليست بين عقد كامل، بل بين آخر سنة «طبيعية» قبل الجائحة (2019) — وسنة الذروة المالية السلبية (2020) — وبين الصورة الحالية.
| المؤشر | قبل 2020 (2019 / ذروة 2020) | الآن (2025 / 2026) |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي | 88.1 مليار دولار (2019) · 75.9 مليار (2020) | 107.1 مليار (2024) · نحو 117.2 مليار (تقديرات 2026) |
| نمو الناتج الحقيقي | ‑1.1% (2019) · ‑3.4% (2020) | +1.6% (2024) · +2.4% (2025) · نحو +3.5% (تقديرات 2026) |
| نصيب الفرد من الناتج | 19,069 دولاراً (2019) · 17,076 (2020) | 20,529 دولاراً (2024) · نحو 21,645 (تقديرات 2026) |
| الدين العام كنسبة من الناتج | 52.5% (2019) · 67.9% (ذروة 2020) | 35.8% (2025) · نحو 32.7% (تقديرات 2026) |
| الدين العام بالقيمة المطلقة | نحو 46.2 مليار دولار (2019) · نحو 51.5 مليار (2020) | 36.7 مليار دولار (الربع الثاني 2026) — تراجع فعلي |
| الرصيد المالي العام | ‑4.8% (2019) · ‑15.7% (2020) | +3.2% (2024) · +1.0% (2025) · نحو +5.2% (تقديرات 2026) |
| حساب المعاملات الجارية | ‑4.9% (2019) · ‑16.5% (2020) | +3.2% (2024) · نحو +7.5% (تقديرات 2026) |
| التضخّم السنوي | 0.5% (2019) | 0.6% (2024) · 1.0% (2025) · نحو 1.7% (تقديرات 2026) |
| السكان | 4.59 مليون (2019) | 5.28 مليون (2024) · 5.49 مليون (2025) |
| الاحتياطيات الأجنبية | 16.7 مليار دولار (2019) | 18.3 مليار دولار (2024) |
| صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر | 2.0 مليار دولار (2019) | 12.5 مليار دولار (2024) |
| تصنيف الإيرادات العامة | 2025: 11.18 مليار ريال (بنمو 8% عن 2024) | النصف الأول 2026: نحو 6.6 مليار ريال (+13%) |
| التصنيف الائتماني السيادي | غير استثماري BB+ / Ba1 وما دونها بعد تخفيضات 2016–2017 | استثماري BBB‑ (ستاندرد آند بورز وفيتش) وBaa3 (موديز) |
| الأدوات الضريبية | لا قيمة مضافة · لا ضريبة دخل شخصي | قيمة مضافة 5% (منذ أبريل 2021) · ضريبة دخل شخصي مُقرّة وتُطبَّق 2028 |
| الإطار التخطيطي | الخطة الخمسية التاسعة (2016–2020) | الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) بتركيز على الصناعة والسياحة |
المصادر: صندوق النقد الدولي (قاعدة بيانات التوقعات الاقتصادية)، البنك الدولي (مؤشرات التنمية العالمية وبيانات ميزان المدفوعات)، وزارة المالية العُمانية، البنك المركزي العُماني، وكالات التصنيف. القيم بالدولار مُحوَّلة بسعر الصرف الرسمي الثابت للريال العُماني.
ما الذي يحرّك الاقتصاد بعيداً عن النفط؟
الفرق الجوهري بين ما قبل 2020 والمرحلة الحالية ليس في حجم الإيرادات النفطية، بل في وجود قطاعات ومنصّات استثمارية قادرة على توليد قيمة مضافة وإيرادات غير نفطية متكرّرة.
الجهاز السيادي (جهاز الاستثمار العُماني)
الذراع الاستثمارية للدولة أعلنت ربحاً قياسياً في 2025 مع تحوّل المحفظة نحو قطاعات النمو العالمية والتقنية والطاقة المتجددة.
السياحة والضيافة
قطاع ينتقل من مشاريع فردية إلى صناعة: حملات ترويجية، وجهات مثل مسندم والدقم وجبل الأخضر، وموسم الخريف في ظفار.
الغاز والطاقة
توسّع في الغاز الطبيعي المسال وعقود التزويد طويلة الأجل، مع مشاريع الأمونيا الخضراء التي تجذب تمويلاً دولياً.
اللوجستيات والموانئ
شبكة موانئ صحار والدقم وصلالة ومطار مسقط، مع استثمارات معلنة في النقل والتخزين والمناطق الاقتصادية الخاصة.
الصناعة والتصدير غير النفطي
نمو مطّرد في الصادرات غير النفطية والصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن والبتروكيماويات والمنتجات العُمانية.
الهيدروجين الأخضر والحياد الصفري
منصّة «هيدروج» لتنظيم قطاع الهيدروجين، وتحديث استراتيجية الحياد الصفري وإطار الكربون، ضمن مسار تنويع طويل الأجل.
رحلة العودة إلى الدرجة الاستثمارية
لا يقتصر أثر التصنيف على كلفة الاقتراض؛ فهو يحدّد أيضاً إمكانية دخول صناديق المؤسسات والمؤشرات العالمية، ويرفع جاذبية البلاد للاستثمار الأجنبي المباشر.
بعد انهيار أسعار النفط واستنزاف الاحتياطيات، خُفِّض التصنيف السيادي خارج نطاق الاستثمار، ما رفع كلفة التمويل وأغلق أبواباً على مستثمرين مؤسسيين.
تحسّن التصنيف مع الفوائض المالية وخفض الدين، وتحوّل النظرة المستقبلية إلى إيجابية مع استمرار برنامج الضبط المالي.
أول عودة إلى الدرجة الاستثمارية، مستندة إلى تحسّن مؤشرات الدين والسيولة الخارجية واستمرار الإصلاحات المالية.
تثبيت الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة، ثم تأكيد التصنيف في مراجعات 2025 و2026 مع الإشادة بالدروع المالية الاحترازية.
اكتملت العودة إلى الدرجة الاستثمارية من الوكالات الثلاث مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تحوّل لم تشهده البلاد منذ 2016.
مؤشر موازٍ: قفزت عُمان 19 مركزاً في مؤشر الحرية الاقتصادية لتحلّ في المرتبة 39 عالمياً (مارس 2026)، وهو تحسّن يعكس انعكاس البيئة التنظيمية والمالية على تصنيفات التنافسية الدولية.
ما قد يقلب الصورة
التحسّن المالي حقيقي، لكنه ما يزال مرهوناً بعوامل خارج نطاق السيطرة المحلي، وبقدرة الإصلاحات الهيكلية على تحويل النمو إلى فرص عمل ودخل مستدام.
الاعتماد على الهيدروكربونات
تبقى إيرادات النفط والغاز المصدر الأكبر لإيرادات الموازنة، ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لتقلّب الأسعار. موازنة 2026 بُنيت على سعر 60 دولاراً للبرميل، لكن الخام العُماني تجاوز ذلك بفارق كبير في 2026.
الضغوط الجيوسياسية
التوترات في مضيق هرمز أظهرت الوجهين: انتعاش في الإيرادات النفطية، مقابل مخاطر على الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد وعلى بيئة الاستثمار الإقليمية.
كلفة الدعوم والمصروفات الإلزامية
ارتفاع فاتورة الدعم (ومنها دعم الوقود) وتجاوز المخصصات السنوية يمثّل ضغطاً على الإنفاق الرأسمالي وعلى أهداف ضبط العجز عند تقلّب الأسعار.
التوظيف والنمو السكاني
دخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل سنوياً يتطلب نمواً غير نفطي يتجاوز 4%، وهو ما يفسّر تخصيص نحو 100 مليون ريال سنوياً لبرامج التوظيف والتأهيل.
نمو غير نفطي دون الطموح
رغم التحسّن، بقيت معدلات النمو الحقيقي أقل من 3% في 2023 و2024، أي أن مسار اللحاق بمستهدفات «رؤية عُمان 2040» يحتاج تسريعاً في الاستثمار الخاص والإنتاجية.
البيئة المالية العالمية
مسار أسعار الفائدة العالمية، وقوة الدولار، وأسعار الطاقة في الأسواق الدولية، عوامل تُحدّد كلفة إعادة تمويل الدين وهيكل تدفقات الاستثمار الأجنبي.
من أين جاءت الأرقام؟
اعتمد التحليل على قواعد بيانات رسمية ومصادر إخبارية اقتصادية منشورة، وتمّت قراءتها بتاريخ 22 سبتمبر 2026. الأرقام المالية لعام 2026 تُصنَّف بوصفها تقديرات أو أرقام موازنة معلنة، لا نتائج نهائية مدقّقة.
صندوق النقد الدولي
قاعدة بيانات «DataMapper» التابعة لإدارة شؤون المالية العامة وشعبة التوقعات الاقتصادية: الناتج المحلي، نمو الناتج الحقيقي، نصيب الفرد، الدين العام، الرصيد المالي، الحساب الجاري، التضخّم (2010–2026).
البنك الدولي
مؤشرات التنمية العالمية وبيانات ميزان المدفوعات: السكان، الاحتياطيات الأجنبية، صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الإيرادات السياحية، ريع النفط كنسبة من الناتج، البطالة.
وزارة المالية العُمانية
بيانات الموازنة العامة: موازنة 2026 بإجمالي نفقات 11.977 مليار ريال وإيرادات 11.4 مليار وفجوة مقدّرة 530 مليون ريال، وسعر نفط مفترض 60 دولاراً للبرميل.
البنك المركزي العُماني
البيانات النقدية والمصرفية والتقارير الدورية، ومنها توقعات الفائض المالي وتراجع الدين العام، ومؤشرات الإيرادات العامة للنصف الأول من 2026.
وكالات التصنيف الائتماني
قرارات وتقارير موديز (يوليو 2025)، ستاندرد آند بورز (2025 و2026)، وفيتش (ديسمبر 2025) بشأن التصنيف السيادي والنظرة المستقبلية لعُمان.
جهاز الاستثمار العُماني
النتائج السنوية المعلنة لعام 2025: ربح قياسي بنحو 7.8 مليار دولار وعائد على المحفظة بلغ 14.6%.
الجهاز الوطني للإحصاء والمعلومات
بيانات السكان والأسعار والإحصاءات القطاعية، وبيانات إنتاج وتصدير النفط والغاز، ومعدلات التعمين في قطاع الطاقة.
صحافة اقتصادية
تقارير منشورة في 2026 عن الإيرادات العامة وإنتاج النفط والسياحة والتصنيف الائتماني، استُخدمت للتحقق من الأرقام الرسمية ومتابعة المستجدات.
تنبيه منهجي: بعض المؤشرات المالية تختلف بين المصادر بحسب التعريف المحاسبي (الموازنة المعلنة مقابل تعريف «الحكومة العامة» الذي يستخدمه صندوق النقد الدولي). في هذا الإنفوجرافيك اعتمدنا تعريف صندوق النقد الدولي في الرسوم البيانية والسلسلة الزمنية، وأشرنا إلى أرقام الموازنة الرسمية بوصفها أرقاماً مستقلة. هذا العمل تحليلي معلوماتي ولا يُعدّ توصية استثمارية.